54 ما هي المبررات الدستورية والقانونية والموضوعية للبدء بإجراءات المشروع ؟ |
تنص المادة (152) من الدستور على إن " كل التزام باستثمار مورد من موارد الثروة الطبيعية أو مرفق من المرافق العامة لا يكون إلا بقانون ولزمن محدود ، وتكفل الإجراءات التمهيدية تيسير أعمال البحث والكشف وتحقيق العلانية والمنافسة ". وفي المذكرة التفسيرية للدستور تم تعريف الإجراءات التمهيدية على النحو الآتي :- " كل امتياز قبل البدء به تكون له أعمال تمهيدية كالكشف والبحث والتنقيب، وجميع هذه الأعمال التمهيدية يجوز أن تعطي بترخيص من الحكومة وبدون قانون. وهذه المرحلة التمهيدية يجب أن تراعي فيها الشروط المذكورة في المادة ، وهي العلانية والمنافسة الحرة . أما إعطاء الامتياز ذاته فيجب أن يصدر به قانون في النهاية ." وفي شأن مشروع تطوير الحقول النفطية فإن الاتفاقيات الخاصة بهذا المشروع لا تعدو أن تكون من اتفاقيات الخدمات التشغيلية التي تقوم بموجبها الشركة أو الشركات ذات الخبرة التقنية المتقدمة باستخدام خبرتها وأساليبها الفنية الحديثة لتطوير الإنتاج وزيادة كمية النفط المنتج في حقول قائمة ومنتجة بالفعل. وفي مقابل ذلك تحصل الشركة أو الشركات على عائد نقدي مناسب يتفق عليه الطرفان مع عدم المساس بحق الدولة في ملكية النفط المنتج وفي عوائد هذا الإنتاج. وإذ كان هذا المشروع لا ينطوي على منح امتياز أو احتكار للشركات الأجنبية التي سيتم الاتفاق معها فإنه لا يكون خاضعاً لما تشترطه المادة (152) من ضرورة صدوره بقانون . وقد تأيد هذا الرأي بكتاب إدارة الفتوى والتشريع المؤرخ في 14 إبريل 1999 . ومع ذلك ، وحتى بافتراض أن مشروع تطوير حقول النفط ينطوي على التزام باستثمار مورد من موارد الثروة الطبيعية – وهو الرأي الذي ينفيه القطاع النفطي – فإنه يكون من حق الحكومة أن تباشر كافة الأعمال التي تسبق مرحلة التعاقد لان ذلك يعد من قبيل الإجراءات التمهيدية التي عناها نص المادة (152) سالفة الذكر والتي ترك الدستور للحكومة أمر القيام بها . وعلى ذلك فإن كل ما جرى أو مازال يجري من اتصالات مع كبرى شركات النفط العالمية التي تم تأهيلها لاستلام بروتوكول الإجراءات الأولية والحصول على المعلومات الفنية للحقول النفطية تمهيداً للمضي في باقي المراحل التي تسبق مرحلة التعاقد في مشروع تطوير حقول النفط هو ما يعتبر من قبيل الأعمال المادية لا القانونية التي لا يترتب عليها أي التزام لطرف قبل الطرف الآخر . وهذه الأعمال تعد استكمالا للدراسات العلمية المتأنية التي تجريها مؤسسة البترول الكويتية ولم تصل بعد إلى مرحلة الارتباط . ومن المؤكد أن القطاع النفطي لن يقدم على مرحلة الارتباط والتعاقد إلا بعد حسم الأمور الدستورية بين الحكومة ومجلس الأمة في شأن آلية إبرام العقد وكيفية خروجه إلى حيز الوجود وأداة ذلك. ومن الجدير بالذكر أن الأطراف الأجنبية المعنية على علم تام بهذه الحقيقة ، وأن تزويدها بوثيقة الإجراءات الأولية ليس إلا واحدا من الإجراءات التمهيدية التي تقوم بها مؤسسة البترول الكويتية في حدود صلاحياتها التنفيذية ، ويعتبر مجرد دعوة للشركات للحضور إلى الكويت للحصول على البيانات والمعلومات التي تلزم لإعداد خطط تطوير الحقول تمهيداً لعرضها على القطاع النفطي في البلاد لدراستها وتقييمها . ومن قبيل ذلك أيضا ما نصت عليه المادة (15) من قانون المناقصات العامة من أن " تعلن لجنة المناقصات المركزية بناء على طلب الجهة الحكومية ذات الشأن عن المناقصة في الجريدة الرسمية وتلصق الإعلانات الخاصة بها في مقر لجنة المناقصات المركزية.." كذلك قد تتحقق العلانية بالتسجيل في السجلات الرسمية كالسجل التجاري أو السجل الصناعي أو السجل العقاري. فإذا كانت وسيلة تحقيق العلانية قد تحددت بنص تشريعي، كان من الواجب إتباع هذه الوسيلة. أما إذا لم يكن ثمة تحديد لوسيلة معينة كما هو الحال في نص المادة (152) من الدستور فإن كل ما يؤدي الى ذيوع المعلومات الخاصة بالالتزام باستثمار موارد الثروة الطبيعية أو المرافق العامة يكون كافيا لتحقيق العلانية.
>> الرجوع إلى صفحة الأسئلة الأساسية |