في عام 1991، طرحت خطة جديدة مكونة من ثلاث مراحل وتؤكد الحاجة إلى الاستعانة بشركات النفط الأجنبية للاستفادة من تقنياتها وخبراتها في مجال تطوير استكشاف النفط والغاز. فقد نجح القطاع النفطي في إخماد حرائق الحقول النفطية، وإعادة إنتاج صناعة النفط الكويتية إلى المكانة التي كانت عليها قبل الغزو العراقيِّ الغاشم. وتم تَتويج النجاح بقبول منظمة أوبك تحديد سقف جديد لصناعة النفط الكويتية بلغ مليوني برميل يومياً متجاوزاً بذلك السقف الذي كان محدداً قبل الغزو العراقي .
وفي عام 1995، وضعت خطة إ ستراتيجية هدفت إلى زيادة إنتاج النفط إلى ما يقارب 3 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2005. غير أنه اتضح من توجهات الإنتاج ومن نصائح الخبراء الفنيين أن شركة نفط الكويت تواجه صعوبات في تحقيق هذا الهدف ، مما أكد من جديد الحاجة إلى الاستعانة بشركات النفط الأجنبية ، وأكد أيضاً صحة الخطة التي طرحت عام 1991 .
وأجرى القطاع النفطي إعادة تقييم الموضوع - الذي اتضح من خلال الدراسات الأولية - مما سمح لمجلس البترول الأعلى باتخاذ القرار الصائب عام 1997 من حيث الحاجة إلى الاستعانة بشركات النفط الأجنبية. وكان لزاماً على القطاع النفطي إعادة النظر بطرق التعامل مع هذه الشركات على أساس الحصص، ودراسة كافة القضايا الدستورية والقانونية التي تتعارض مع ذلك الموضوع. وتكوّن الشعور أن الوسيلة العملية اقتصادياً للتعامل مع شركات النفط العالمية هي دفع أجور نقدية لها مقابل الخدمات التي تقدمها .
وهكذا تمت صياغة "مشروع الكويت" على النحو التالي :-
1. زيادة إنتاج النفط في حقول الشمال من 400,000 إلى 900,000 برميل يومياً .
2. توظيف وتدريب وتطوير العمالة الكويتية .
3. نقل التكنولوجيا الحديثة بهدف زيادة إنتاج وتطوير حقول النفط الصعبة .
4. تقليل الخطر على رأس المال، وتطوير مشاريع محددة في الحقول النفطية شمال الكويت،
وتحقيق أكثر المداخيل ربحية للدولة .
أما بخصوص مبررات الاستعانة بشركات النفط الأجنبية لتطوير الحقول النفطية فهي مبررات فنية تماماً، حيث حاول القطاع النفطي قبل الغزو زيادة إنتاج النفط إلى أكثر من مليوني برميل يومياً ، غير أنه واجه صعوبات فنية عديدة نظراً لأن الخبرة المحلية كان بمقدورها إنتاج النفط "السهل" الذي درجت الكويت على إنتاجه منذ تولي الإدارة الوطنية مسؤولية العمليات بعد تأميم النفط الكويتي عام 1975 .
ووقع الاختيار على حقول الشمال من بين الحقول الأخرى لكونها - عبر مسيرتها التاريخية - أقل الحقول تطويراً في الكويت ، لذا، كانت البديل الطبيعي. وسيسهم النجاح في زيادة إنتاجها في مساعدة الكويت على تخفيض الإنتاج من حقل برقان الكبير - الذي يعتبر ثاني أكبر حقل نفطي في العالم - للاحتفاظ بثرواته النفطية وتكلفة إنتاج النفط المنخفضة فيه للأجيال القادمة .
وعند ربط الاحتفاظ بالثروة النفطية الكويتية واستغلالها بتوفير مصادر التكنولوجيا الضرورية، اقتضى الأمر أن يبادر القطاع النفطي إلى تقديم مشاريع تضمن الأمن والاستغلال الأمثل لتلك الثروة النفطية
|